محمد كرد علي
262
خطط الشام
والملوك حتى من العباسيين يرمّون فيه إلى أن التهمه الحريق الأول سنة ( 461 ه ) فذهبت محاسنه ، وذلك في حرب المصريين المغاربة أي الفاطميين مع العراقيين فأحرقوا دارا مجاورة للجامع فتعلقت النيران به فدثرت محاسنه ، وتشوه مظره واحترقت سقوفه المبطنة بالذهب وفصوصه ، وسقطت القبة كما قال الذهبي فأعيدت إلى ما كانت ، واحترق ثانية سنة 740 وكان الأصل فيه كما قال ابن مفلح من النصارى بدمشق ، واشتهر ذلك عنهم ، وكتب عليهم محضر به ، ونقضت مأذنة عيسى وجددت من أموالهم لكونهم اتهموا بحريقها بإقرار بعضهم . وهذا الحريق عم جميع الجامع وما حوله من الأسواق . وفي سنة ( 753 ) كان ثالث حريق وذلك أنه وقع حريق عند باب جيرون فاتصل بالباب بالنحاس الأصفر فنزعوه وكسروا خشبه وكان من نحاس دمشق ومعاملها . وكان في سنة ( 795 ) حريق سوق الدهستان وسوق الورافين والساعات ونصف المعزية من شرقي الجامع ، ثم أعيد إلى ما كان عليه . ورابع حريق كان في سنة ( 803 ) عند حضور تيمور وحرقت خزانة المصاحف والكتب فأعيد سنة ( 805 ) إلى قريب ما كان عليه وخامس حريق كان سنة ( 884 ) . وأصيب بالزلازل مرات وتعطلت جوانبه وتداعت بعض سقوفه ومنها زلزلة سنة ( 597 ) فرمي بعض المنارة الشرقية وسقط 16 شرفة وتشققت قبة النسر وآخرها زلزال سنة ( 1173 ) فخربت قبة النسر والرواق الشمالي وأعيد بناؤهما من قابل . حتى إذا كانت سنة ( 1310 ) سرت النار إلى جزوع سقوفه فالتهمتها في أقل من ثلاث ساعات فدثر آخر ما بقي من آثاره ورياشه ، وحرق فيه مصحف كبير بالخط الكوفي كان جيء به من مسجد عتيق في بصرى ، وكان الناس يقولون إنه المصحف العثماني ، وجمعت أموال من إعانات وغيرها فنجز القسم الشرقي في سنة ( 1317 ) وفي سنة ( 1320 ) نجز القسم الغربي وظل العملة في بنائه الذي أرجع إلى ما كان عليه بالجملة عشر سنين وصرف عليه ستون ألف ليرة عثمانية ذهب عدا من تطوعوا للعمل فيه بلا أجر . ولم يبق من محاسن الجامع القديمة إلا جدرانه وبعض كتابات من عهد السلجوقيين والأيوبيين والمماليك على بعض سواريه . وفي دار الآثار بدمشق أيضا حجران كتبابا لخط الكوفي بعمارة قسم من الجامع ، في القرن الخامس وصورتهما :